عماد الدين الكاتب الأصبهاني
26
خريدة القصر وجريدة العصر
أبو بكر محمد بن عتيق بن عمر بن أحمد البكري السوارقيّ « 1 » من أهل السّوارقيّة ، قرية بين مكة والمدينة ، أقول : أبو بكر البكريّ شعره بكر ، وله في ابتكار المعاني ذكاء خاطر وفكر ، وكلامه لطائر البلاغة والبراعة وكر ، شريف ، فقيه ظريف ، نبيل نبيه ، فاضل فصيح ، نسبه صريح ، تفقّه على الإمام محمد بن يحيى « 2 » ، بنيسابور « 3 » ، ومدح الأكابر والصّدور ، إلى أن لقي وجه جدّه العبوس ،
--> ( 1 ) ذكره ياقوت في معجم البلدان : مادة السّوارقيّة ، ويقال السويرقيّة بلفظ التصغير » فقال بعد أن وصف القرية : وقد نسب إليها المحدّثون أبا بكر محمد بن عتيق بن نجم بن أحمد السوارقي البكري ، فقيه شريف شاعر سار إلى خراسان ومات بطوس سنة 538 ، وروى عنه أبو سعد « يريد السمعاني » شيئا من شعره ، وأورد البيت : على يعملات . . . والبيت في المطبوعة محرّف . ( 2 ) هو محمد بن يحيى بن أبي منصور العلامة أبو سعد النيسابوري الشافعي ، محي الدين . ولد في طرينيت « من نواحي نيسابور » سنة 476 وتتلمذ للغزالي ، وبرع في الفقه . ودرّس بنظامية نيسابور ، وصنف في المذهب والخلاف ، وانتهت إليه رئاسة الفقهاء بنيسابور ، وصنف المحيط في شرح الوسيط ، والانتصاف في مسائل الخلاف . قتله الغز في رمضان سنة 548 لما دخلوا نيسابور ، ذلك انهم اخذوه في وقعتهم مع السلطان سنجر السلجوقي ودسوا في فيه التراب إلى أن مات . وانظر عند ابن خلكان « ج 1 ص 465 - الميمنية » والوافي للصفدي « ج 4 ص 80 » أبياتا من شعره الذي قاله ، والشعر الذي قيل فيه ، والشعر الذي رثي به . ( 3 ) مدينة عظيمة ، لم أر فيما طوفت من البلاد مدينة كانت مثلها . . وعهدي بها كثيرة الفواكه والخيرات . أصابها الغز سنة 548 بمصيبة عظيمة حيث أسروا الملك سنجر وملكوا أكثر خراسان وقدموا نيسابور وقتلوا كل من وجدوا واستصفوا أموالهم حتى لم يبق فيها من يعرف وخربوها واحرقوها ثم اختلفوا وهلكوا ، وعادت أعمر بلاد اللّه وأحسنها . . حتى إذا كانت سنة 618 دهمها التتر فقتلوا كل من كان فيها من كبير وصغير وامرأة وصيّ ثم خرّبوها حتى ألحقوها بالأرض « معجم البلدان » .